الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

351

نفحات الولاية

وتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ ، وسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ « 1 » نِعْمَتِهِ ، وبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ » . نعم ، فحين تتجه طاقات أمّة نحو الاختلاف ، وتستبدل الإلفة والمحبّة بالنفرة والعداوة وتتصاعد فيها ألسنة لهيب اختلاف الكلمة وتفرق الأفكار إنّما تخوض حربها ضد نفسها وتهدر طاقاتها بدلًا من تصديها لعدوها الذي ينوي القضاء عليها ، واللَّه سبحانه وتعالى ينزع عنها لباس العزّة ويكسيها لباس الذل والهوان . ويمكن أن يكون هذا الجانب من كلام الإمام عليه السلام إشارة إلى قصّة بني إسرائيل بعد تلك الانتصارات المتتالية حين فقدوا مجدهم وعزّتهم إثر الاختلاف والتشتت فتفرقوا في الأرض ، وربّما يكون إشارة إلى جميع الأقوام التي تعيش حالة السقوط بسبب كفران النعمة والاختلاف والتشتت عقب الانتصارات الباهرة التي تحققها في ظلّ الاتحاد ووحدة الكلمة . * * *

--> ( 1 ) . « غَضارَة » بمعنى السعة .